راســل الشيخ البث الحـى أمتنـــا سنن غفل عنها الناس نجــوم زاهــرة
أحدث القضايا
هل يجوز تسليم امرأة مسيحية أسلمت للكنيسة..!
كتاب محمد

كتاب محمد

12/05/2010 12:26:42 م
مقدمة بقلم الشيخ الدكتور/ صفوت حجازي

كيف يفكر جورج بوش الابن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية؟ وكيف خرجت من فمه هذه اللفظة عند رده على تدمير البرجين"فلتكن حرباً صليبية جديدة"؟ وكيف كان يفكر جورج بوش الأب الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية وهل هناك أبناء جدد يظهرون في هذه العائلة ؟
نقدم اليوم الأصل والمرجعية لثقافة ولمعتقد هذه العائلة التي تحكم الولايات المتحدة الأمريكية. كتاب " محمد صلى الله عليه وسلم مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس إمبراطورية المسلمين" لمؤلفه جورج بوش الجد . تعالوا نرى كيف كان هذا الجد ينظر إلى محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين. وكيف ورث أبنائه هذا المعتقد وهذه النظرة .
تعالوا لنعلم كيف تفكر هذه العائلة وكيف يتعاملون معنا ؟ .. وعفواً إذا كان في بعض النقل تجاوزاً فإنما ننقل على لسان جورج بوش الجد مؤلف الكتاب وناقل الكفر ليس بكافر.
نبذة عن الكتاب
الكتاب الذي بأيدينا الآن هو كتاب " محمد صلى الله عليه وسلم .. مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس إمبراطورية المسلمين " للكاتب جورج بوش (1796-1859 ) وهو بروفيسور وعالم من أعلام الإستشراق الأنجلو ساكسون وأستاذ في جامعة نيويورك سيتي ، في اللغة العبرية . والجدير بالذكر أن المؤلف (جورج بوش ) هو الجد الأكبر ل " جورج بوش " الأب والابن رئيسا الولايات المتحدة الأمريكية ، كما ذكر ذلك الباحث والناقد " منير العكش " في كتابه القيم " حق التضحية بالآخر – أمريكا والإبادات الجماعية ( بيروت 2002 ) ص96
والكتاب هو ترجمة وتحقيق وتعليق د. عبدا لرحمن عبدا لله الشيخ دار المريخ للنشر – الرياض 2004
ويتكون الكتاب من ستة عشر فصلاً يعقبهم خمسة ملحقات وقبل بداية فصول الكتاب يورد الناشر والمترجم تصديراً ومقدمة قبل توطئة ومقدمة "جورج بوش الجد ".
الأهداف الرئيسية وراء طرح الكتاب للترجمة والنشر :
1- التصدي لمزاعم جورج بوش وافتراءاته على سيدنا محمد وتفنيد هذه المزاعم والرد عليها .
2- كيف يفكر الغرب فينا كمسلمين وكيف يرون الإسلام ومعرفة الفكر الديني للرئيس الحالي
يقول الكاتب والباحث منير العكش في كتابه القيم ( حق التضحية بالآخر – أمريكا والإبادات الجماعية:
" قبل أن يصدر رمزي كلارك Ramsey Clark وزير العدل السابق كتابه عن جرائم أمريكا ضد الإنسانية فى حربها على العراق ، كانت الفرقة الجوية القتالية السابعة والسبعون ( الأمريكية ) قد أنتجت ووزعت كتاب أناشيد تصف فيه ما ستفعله الفرقة في " الخليج " وتنذر هذا " المتوحش القمئ" .. " خدن الأفاعي " بأن يستعد للإبادة ، فيما ينتهي أحد هذه الأناشيد بخاتمة تقول : " الله يخلق أما نحن فنحرق الجثث "
وهذا الكتاب – الذي أصدره رمزي كلارك Ramsey Clark - كما يصفه كريستوفر هيتشنس في The Nation خليط من السادية والفحش ، ومعظمه تشنيع وتشهير شتائم بذيئة للعرب والمسلمين باعتبار أنهم أعراق منحطة و"حشرات" و"جرذان " و " أفاع " وهى بذاءات مقتبسة بالتأكيد من كتاب " حياة محمد " لجورج بوش الجد الأكبر 1796- 1859 !!وقد شكل هذا الكلام حافزاً للجميع للبحث عن كتب المؤلف " جورج بوش الجد "
3- الاهتمام بهذا الكتاب وإعادة طبعه 3 مرات ( في لغته الأصلية منذ 1830 ) عند الاتجاه إلى تأسيس الخطاب الديني المتزامن مع الطموح لتأسيس إمبراطورية عالمية قائمة على التفوق العرقي .
4- التكوين التربوي والفكري والعقدي لجورج بوش – نفسه – فقد تأثر بالأفكار الدينية والعقيدة التي كانت المحور الرئيسي للخطاب الديني وقتها عقيدة " الشعب المختار " وهو المسوّغ والباعث الذي قدّم لإبادة شعوب القارة التي استعمروها وأطلقوا عليهم " الهنود الحمر " وقدموهم كشعب منحط تجب إبادته .
5- اتخاذ هذا الكتاب ومؤلفات أخرى لجورج بوش ذاته مرجعا أساسياً ومصدراً رئيسياً للعديد من الدراسات الجامعية التي شكلت بعد ذلك اتجاها عاماً في فهم مئات وألوف الدارسين الذين تخرجوا وأصبح لهم مراكز قيادية. فإذا وصلنا إلى مصدر أفكارهم وفهمناه – أدركنا ما يرتبط في أذهانهم عن الإسلام والمسلمين.
واستكمالاً للكلام الوارد في تصدير الناشر يعقب قائلاً :
إنهم يقرءوننا جيداً فلابد أن نقرأ فكرهم ، إنهم يخططون لنواياهم تجاهنا فلابد أن نقرأ ونمحص مصادرهم . إننا بنشرنا لهذا الكتاب لاندعو بشكل من الأشكال إلى تصادم في أساس الفكر الديني وإنما إلى مواجهة الأفكار ، ولا إلى إثارة أي نوع من أنواع النعرات الدينية . إن المؤلف لا يكتفي بمهاجمة الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم . وإنما يهاجم كل المذاهب المسيحية الشرقية ، نحن لا نتبنى فكراً متطرفاً ، لأن أساس الأديان ليس التطرف وإنما المحبة والإخلاص لمنشئ الأديان.
6- التصدي لمزاعم جورج بوش وافتراءاته على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتفنيد هذه المزاعم والرد عليها .


توطئة بقلم الشيخ الدكتور : صفوت حجازى

يورد جورج بوش فيها : أنه يزعم أن كتابه يتناول شخصية ليس هناك من هو أهم منها ، فكل الحقائق المتاحة عن حياة النبي العربي وأحواله قد جرى تقديمها للعالم منذ فترة طويلة . وأن المعلومات السابقة غير كافية وأنه سيحرص في هذا المؤلف على تناول تاريخ هذا الدعّى (نقلنا الكلمات كما أوردها المؤلف ، وضالتنا فى ذلك أن ناقل الكفر ليس بكافر) من خلال انتقاء المفردات الهامة الدّالة وترتيبها والخلوص منها بالنتائج لتقديمها للقارئ الإنجليزي ، حيث أن هذه المعلومات متناثرة في عدد كبير من الكتب وبلغات مختلفة .
ثم أخذ في إيضاح بعض المصطلحات التي سيتم ذكرها بالكتاب مثل:

مسلم وإسلام: إسلام الأمر كله للدين
قرآن: من الفعل قرأ
خليفة: من يخلف (النبي) أو الخليفة السابق، وهي من العبرية خلف  Chalaph
سلطان: من الكلدانية Sultan وتعني – أي الكلمة الكلدانية- سلطة أو حكومة، سيادة ملكية تامة، إمارة، ولاية.
هجرة: يقصد بها انتقال محمد –صلى الله عليه وسلم – من مكة إلى المدينة
المفتي: هو رأس الدين الإسلامي (المحمدي) وهو الذي يصدر الفتوى في أمور المسائل المشكلة في الشريعة، وهو يحظى بمكانة كبيرة في الإمبراطورية العثمانية...
الإمام: شخص مرتبط بالمسجد، واجبه أن يتلو القرآن –الكريم- في المناسبات، وعادة ما يشغل وظيفة مربحة في الوقت نفسه.
أمير: من سلالة النبي نفسه، ويتميز بأنه يضع فوق رأسه عمامة ذات لون أخضر داكن، وهو اللون المرتبط بكل جنس محمد (يقصد العرب أو المسلمين) ، وهم – أي الأمراء – يتمتعون – بسبب نسبهم – باستثناءات كثيرة، ويحمل واحد منهم علم النبي ( شارة النبي ) عندما يظهر السلطان في احتفال عام.

ويظل يسرد بعض المصطلحات الأخرى مثل: وزير – حج – باشا – ريس أفندي – سيراجليو – الهلال – الباب العالي.
ثم يختم جورج بوش توطئته بألا يهمل القارئ ما أورده في الملاحق عن النبوءات الدينية بهذا الشأن – أى النبوءات التي تحدثت عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
هيا بنا إلى ما كتبه جورج بوش بقلمه :
مقدمة المؤلف
وجود الدين المحمدي وظهوره أحدث ثورة في تاريخ العالم ، كما أصبح مثيراً لاهتمام كل العقول المتنورة بصرف النظر عن كونه ديناً صحيحاً. وأن هذا الدين جاء واقعاً على رأس الكنيسة المسيحية طوال كل الفترة المشئومة التي هيمن فيها. وكل من تعمق في أصول هذا الدين وصفه بأنه هرطقة مسيحية (مذهب مسيحي غير صحيح ) أكثر من وصفهم له بأنه خرافة وثنية.
ومن هنا فقد كان قدر هذا الدين أن يرتبط بكل العقائد الفاسدة التي أفسدت الإنجيل . وبقدر ما نفضح هذه النبوة ونكشفها أو بقدر ما نكشف الإدعاء الحالي الموجود على ظهر الأرض ، كلما عجلنا بسقوط الخداع ، وكلما عجلنا بإيضاح الحق ، وكلما زاد اهتمامنا – بعمق- بهذه المناطق التي طالت فيها سيادة هذا الدين .
وعندما نريد الاهتمام ومعرفة الإسلام بشكل عام يكون اهتمامنا بمؤسس حياته صلى الله عليه وسلم وشخصيته وأعماله، الذي لم يكن ذا مكانة تسمو على مكانة تاجر في قافلة ، ولم يكن يتمتع بمزايا عقلية خاصة ، ومع ذلك أسس إمبراطورية تحوى ملايين البشر واستمرت أكثر من 1200 سنة. (لاحظ أنه يتكلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم)
فإن هذا يشكل ظاهرة جديرة بالدراسة . فالمسيحي المتنور الذي يقدّر نبي العرب ودينه قلما كان له وجود وهذا راجع إلى عدم معالجة الموضوع بطريقة تؤدى إلى ذلك .
فإذا عرضنا عرضاً موجزاً لحال المسيحية وقت ظهوره نعرف لماذا حكم الله بأن ينقض التضليل الإسلامي على كنيسة المسيح ، وبدون فهم أحوال الكنيسة وقت ظهور الإسلام لاستحالة الحكم الصحيح تماماً على الإسلام .
وقبل أن نذكر أي شئ لا بد أن نوضح عقيدة المؤلف في القدر وهي: القدر خيره وشره من الله ، وليس من تفسير لانتصارات الرسول وامتداد الدولة الإسلامية هذا الامتداد المذهل سوى عناية الله المقدّرة سلفاً . تأديباً لأصحاب الديانات الأخرى الذين ضلوا السبيل .
حالة المسيحية في القرن السادس للميلاد ، خاصة في الكنائس الشرقية:
انقسمت الكنائس إلى شرقية وغربية كما انقسمت الإمبراطورية الرومانية وكان الدين المسيحي مزدهراً في وقت باكر في الجزء الأكبر من الإمبراطورية الرومانية الذي ظل محتفظاً بنقائه طوال قرنين أو ثلاثة حتى اتسعت رقعة مملكة المخلّص ( المسيح ) ، حتى زاد انحراف المسيحيين وارتدادهم فأتى إنسان الخطيّة في القرن السابع . لقد استشرت هذه الردّة المرعبة وبلغت ذروتها في حوالي الفترة التي ظهر فيها محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم سرد مظاهراً كثيرة لفساد المسيحية في الكنائس الغربية منها:(توقير القديسين والشهداء مما أدى إلى عبادة الصور والبقايا الأثرية المقدسة، توقير العذراء توقيراً عبادياً، عبادة الصليب) وبعد ذكر مظاهر الفساد استطرد قائلاً:
وبذا اختفى رونق الإنجيل وقلّ بهاؤه وعانى من كسوف مظلم وضاع جوهر المسيحية .
كما صارت الكنائس الشرقية – خاصة في الشام والمناطق المتاخمة لشبه الجزيرة العربية بالإضافة لمناطق داخل شبه الجزيرة العربية . مناطق شر إذ تفاقمت النزاعات والشرور بين العديد من المذاهب ، مما أدى لتمزق الكنيسة إرباً .
وبعد أن سرد أمثلة للفساد المستشري منها (النزاعات الضارية بين الآريوسيين والسليبان والنساطرة والكوليرديان واليوتيشيان وأدت نزاعاتهم إلى إرباك العقائد المسيحية، الصراعات المريرة للوصول إلى المناصب "الدينية" المربحة لدرجة أن الفرق المتناحرة لجأت مراراً للعنف وفي مناسبة لا تنسى تلطخت كنيسة مسيحية بدماء عدد من أتباع أسقف منافس سقطوا ضحايا نزاع عنيف، كما أصبح الأساقفة يؤثرون الهدايا التي يقدمها الأثرياء حتى أصبحوا مغرورين متكبرين) قال :
وبدا أن الردة عن الدين الصحيح قد انتشرت انتشاراً واسعاً ، وبدا أن هذا الأمر في حاجة إلى حكم يأتي من السماء بالنظر لهذه الحالة البائسة التي وصلت إليها المسيحية في الفترة قبل ظهور محمد صلى الله عليه وسلم . فإننا نكون مهيئين لقبول حكم الله بالسماح لهذا البلاء الكئيب (يقصد الإسلام ) بالظهور .

يقول بريدو " أخيراً فقد الله صبره ( هكذا في الأصل ، ونعوذ بالله من هذا اللفظ ) فقد طالت معاناته ، فبعث العرب والمسلمين ليكونوا أداة سخطه ليعاقبهم بهذا. ثم يقول : وبذا أطلق الله على هذه الكنائس عقاباً لها لضعفها أسوأ الأعداء فأهانوها ودمروها واحتقروها وأوصلوها إلى هذه الحال المنحطة البائسة ، ومن يومها والكنائس ترزخ وتئن متوجعة تحت هذا الطغيان . لقد رأى الله بحكمته الكلية أن يظلوا حتى يومنا هذا تحت الاضطهاد المحمدي ، لا لشئ إلا أن يكونوا عبرة للمسيحيين الآخرين فلا يضعفوا ولا ينقسموا ولا ينفصل بعضهم عن بعضهم الآخر "
إثبات أنهم من نسل إسماعيل بن إبراهيم
عندما نعود بأصول الأمة إلى مؤسسيها الأوائل، فإن سفر التكوين في العهد القديم يعد وثيقة لا تقدر بثمن. فهؤلاء الذين لايترددون في قبول ما ورد في سفر التكوين وغيره من أسفار الكتاب المقدس باعتبارها مسندات جازمة لإقرارالحقاثق التاريخية. لن يترددوا في اعتبار العرب من نسل إسماعيل ابن إبراهيم . وعلى أية حال فإن عدداً من المؤلفين المتشككين تشككوا كثيرا في كون العرب من نسل إسماعيل (عليه السلام ) نذكر منهم المؤرخ مؤلف كتاب تحلل الإمبراطورية الرومانية وسقوطها . لقد هاجم ببراعته المعتادة موثوقية الكتاب المقدس في القضايا التاريخية. كما هاجم في الوقت نفسه المرويات العربية فيما يتعلق بشجرة نسب هذا الشعب المهم . بل أنه لايعمد إلى دحض هذه الحقيقة التي يعطيها روح القصة، بطريقة نمطية. وعلى أية حال فربما كان التعمق في دراسة الأمل الإسماعيلي للعرب لايمثل مقدمة مناسبة للكتاب الذي بين يدي القارئ. والذي يتناول حياة فرد أو شخصيته، ذلك الفرد الذي فعل الكثير في تشكيل مسلكيات هذا الجنس الشهير (العرب). مما قاله موسى نعلم نسب إسماعيل ومولده، ونعلم استقراره في شبه الجزيرة العربية، وليس هذا فحسب بل إننا نعلم أيضا العهد الذي عقده إبراهيم باسمه، على نحو استثنائي والشبيه بالوعد النبوئي المتعلق بأبناء اسحق المفضلين.
"وقال إبراهيم لله ليت إسماعيل يعيش أمامك ، فقال الله : بل سارة امرأتك تلد لك ابنأ وتدعوا اسمه اسحق ، وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً لنسله من بعده، وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه . ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً. اثني عشر رئيسا يلد وأجعله أمة كبيرة . ولكن عهدي أقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة. هذا الوقت في السنة الآتية" (سفر التكوين 17 / 2-18 )
وعلى النحو نفسه سيكثر من بني اسراثيل من نسل أبناء يعقوب الاثنى عشر، وسيقسم بني إسراثيل إلى اثنتي عشرة قبيلة. وفي القسم الثاني من أقوال موسى نجد الانجاز الأولى لهذه النبوءة فيما يتعلق بنسل إسماعيل : "وهذه مواليد إسماعيل بن إبراهيم الذي ولدته هاجر المصرية جارية سارة ، لإبراهيم . وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم. نبايوت بكراسماعيل ، وقيدار، وأدبئيل ومبسام ومشماع ودومه، ومسّا، وحدار، وتيما، ويطور، ونافيش وقدمه . هؤلاء هم بنو إسماعيل، وهذه أسماؤهم بديارهم وحصونهم : اثنا عشر رئيسا حسب قبائلهم " (سفر التكوين 13-16) (النص الإنجليزي : حسب أممهم nations ) . أما عن مقار إقامتهم أو توزيعهم الجغرافي فواضح في الفقرة التالية : "وسكنوا من حويله إلى شورا لتي أمام مصر حين تحبى ء نحو أشور . أمام جميع إخوته نزل " (18/25) (النص الإنجليزي أوضح : التي أمام مصر وأنت متجه إلى آشور) وحويله وشورباتفاق أفضل جغرافيي الكتاب المقدس تُكوّن جزءا من المنطقة الواقعة بين الفرات والبحر الأحمر 0ويطلق عليها اسم شبه الجزيرة العربية أو بلاد العرب (أرابيا) .
ولأسباب لا نعرفها الآن يبدو أن قبائل نبايوت (المقصود الخارجة من صلبه ) وقبائل قيدار قد علت فوق القبائل الأخرى 0لذا فإن المنطقة كلها كانت تنسب مرة لقبائل نبايوت ومرة أخرى لقبائل قيدار تماما 0كما أن كل بني إسرائيل يطلق عليهم أحيانا يهوذا نظراً لتفوق قبيلة يهوذا عددا وقوة ونفوذا . ونجد أيضا عند المؤرخين القدماء ممن تعوزهم الخبرة قبيلتي : النبط (أو النبطيين ) والقيداريين، يستخدمان على التتابع للدلالة على القبائل الرحل في صحاري بلاد العرب.
ويؤكد ما قلناه تأكيدا مباشرا ما ذكره يوسيفوس 0فبعد أن ذكر أسماء أولاد إسماعيل الاثني عشر أضاف قائلا : "وهم يسكنون كل المنطقة الممتدة من نهر الفرات إلى البحر الأحمر، وهم يطلقون عليها اسم بلاد النبط (أوبلاد النبطيين). هذا هو الاسم الذي أطلق على جنس العرب جميعاً بمختلف قبائلهم. وفي القرن الرابع وصف جيروم في تعليقه الشارح على سفر أرميا 0واصفا قيدار بأنها منطقة الصحراء العربية التي يسكنها الإسماعيليون (المقصود نسل إسماعيل عليه السلام ) والذين أطق عليهم في ذلك الوقت الساراسيين (السرسرية ) . ويتحدث الأب نفسه في شرحه لسفر أشعياء مرة أخرى عن قيدار بوصفها منطقة السراسين (السرسرية) الذين يقال لهم في العهد القديم الإسماعيليين أو أبناء إسماعيل 0ولاحظ أن نبايوت الذي كان واحداً من أبناء إسماعيل قد أطلق اسمه على صحراء بلاد العرب" يقصد أن اسمها أصبح بلاد نبايوت أونبايوط أو بلاد النبط.
وثمة دليل أخر نسوقه للتدليل على أصل العرب وهو أنهم يمارسون منذ زمن قديم غير محدد طقس الختان . وقد ذكر يوسيفوس فقرة مهمة جدا فيما يتعلق بأصل هذه الشعيرة (الختان ) بين اليهود والعرب فذكر في البداية ختان اسحق 0ثم ختان إسماعيل 0ويقرر يوسيفوس أن اليهود والعرب مشهورون بهذه العادة منذ زمن قديم لانستطع تحديد بداياته 0ويمارس اليهود والعرب هذا الأمر بقسوة اقتداء بأسلافهم الموقرين وهاك ما قاله : "الآن عندما بلغت سارة التسعين وبلغ إبراهيم المائة أنجبا اسحق. فختناه في اليوم الثامن من ميلاده. ومن هنا أخذ اليهود عادة ختن أولادهم في اليوم الثامن من ميلادهم . ولكن العرب يمارسون الختان في سن الثالثة عشر. لأن إسماعيل مؤسس أمتهم 0وهوابن إبراهيم من جاريته قد اختتن في هذا السن وهناك شهادة شبيهة عن أصل العرب كتبت في القرن الثالث للميلاد . يقول الكاتب : أهل يهوذا يختنون بشكل عام أطفالهم في اليوم الثامن من ميلادهم أما نسل إسماعيل في بلاد العرب فيمارسون الختان في سن الثالثة عشر، وقد عاش هذا الكاتب - مثله مثل يوسيفوس- قريبا من المنطقة وكان لديه أفضل الفرص للحصول على المعلومات الصحيحة عن العرب . (ليس في المصادر الإسلامية ما يعول على هذا المنطق ، فالأطفال من أبناء المسلمين يتم ختانهم في أغلب الأحوال - الآن - بعد ولادتهم مباشرة، وليس هناك من زمن محدد لذلك (المترجم) .
وعلى هذا فمن الواضح أن نسبة العرب إلى إسماعيل بن إبراهيم في الفترة التي كتب فيها. كانت تاريخية مؤكدة وليست مجرد مرويات.

و يستكمل جورج بوش بذكر بداية مولد النبي (صلي الله عليه و سلم) فيقول:
محمد (صلي الله عليه و سلم) الذي وُ لد بمكة في سنة 569 هـ أصبح بعد ذلك مؤسساً للدين الإسلامي أو الدين المحمدي فشرف نفسه – و شرفه أتباعه – بالقول بأنه نبي الله و رسوله. و رغم هذا فإن كثيرين من المؤلفين المسيحيين الأوائل وصفوه بأنه وضيع غير نبيل السلالة. إلا أن الحقيقة أنه شريف أصيل النسب. و لنقُل أنه علي الأقل شريف أصيل علي وفق المعايير المعمول بها في قومه.
 
و أخذ جورج بوش يوضح هذه النقطة بأن العرب تفرعوا من إسماعيل عليه السلام إلي قبائل عدة كان أشهرها قريش حيث كان منهم أمراء مكة و سدنة الكعبة، فكان أبوه من هذه السلالة و أمه أيضاً من أسرة مميزة.

و رغم أن عبد الله إبناً لأب ثري إلا أنه لما مات فمن المحتمل أن تكون ثروته قد سُلبت، فالسلب خاصية من خصائص العرب و علي الرغم من أن المواريث التي دعا إليها محمد (صلي الله عليه و سلم) تتسم أكثر بروح الرأفة و الإنصاف، إلا أن العرب كانوا ظالمين في ميراثهم فلم يكن نصيب محمد (صلي الله عليه و سلم) إلا خمسة جمال و جارية.
 
كما ربط المؤلفون المسلمون ميلاد محمد (صلي الله عليه و سلم) بسلسلة من المعجزات قاصدين أن يجعلوا ميلاد نبيهم الدعّي مماثلاً في إعجازه لميلاد النبيّين الذين سبقاه موسي و عيسي (لاحظ أن المؤلف يطلق علي عيسي عليه السلام كلمة "messenger " أو رسول و هذا ما يقوله الإسلام بالضبط).
 
و قد صدق بعض المسيحيين الأوائل تلك الخوارق، و لكن كان هناك فرق، فأتباع محمد ينسبون المعجزات بلا تردد ليد الله أما المسيحيين فيعزونها مباشرةً للشيطان.
 
و هذه الخوارق غير مثبتة لدينا تاريخياً بوثائق يستند إليها، و أقرب للعقل أنها إدعاء من أنصار محمد (صلي الله عليه و سلم). و انتقل جورج بوش حاكياً من تسميته بمحمد و وفاة جده و حضانة عمه أبو طالب له و أنه علمه قدراً قليلاً من التعليم و لكنه لا يقل عن التعليم الذي أًتيح لغيره.
 
و بالغ أتباع محمد في مواهب تبيهم و زعموا أنه كان يجهل القراءة و الكتابة تماماً بل أنه أكد بنفسه ذلك قائلاً (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب وما كنت تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون ) و أيضاً (فآمنوا بالله و رسوله النبي الأمّي...) و لكنه إدّعاء، فهناك أدلة كثيرة من هذا الوحي الزائف نفسه تدل علي أن الكتابة كانت شائعة بين العرب في تلك الأيام فورد ( إذا تداينتم بدين إلي أجل مسمىً فاكتبوه ) و عليّ كان من الذين كتبوا له (كتاب الوحي).
فكيف يعقل أن أبا طالب علم ابنه الكتابة و لم يعلم ابن أخيه، الذي وصي عبد المطلب عليه بشدة، كما أن مكة مركز تجاري فكانوا يسجلون حساباتهم و معاملاتهم المادية، و محمد (صلي الله عليه و سلم) ظل يعمل بالتجارة فترة طويلة قبل بداية دعوته.
 
و قد ذكر جورج بوش أن الكُتاب الأوائل زعموا أن "بُحيرا" الراهب (الذي رجح أنه سرجيوس) الذي التقاه النبي مع عمه في رحلتهما الي الشام أنه واضع خطة الدين الجديد فقد كان هو المسئول الأكبر عن معظم السور المهمة في القرآن (الكريم). كما أن محمداً في رحلته الثانية للشام عندما كبر لابد أنه تلقي فكرة عن تكوين دين جديد و كيفية الدعوة إليه من "بُحيرا" (سرجيوس).
 و رجح أنه رأي لا يصدق و قال: "لكننا سنري فيما بعد لا ندري كيف ساعد آخرون محمد في تدبيج القرآن (الكريم)".
 ثم دخل بمساعدة عمه في خدمة خديجة، أرملة مكية ثرية كانت قد تزوجت مرتين.
و تزوجها و لم يتزوج غيرها حتي ماتت، مع أن التعدد كان مسموحاً به و شائعاً، و قد أنجب منها ثمانية أطفال لم يبق منهم علي قيد الحياة إلا فاطمة، و ظل محمد وفياً لذكري زوجته فكان يعدها من بين الأربع نسوة الكاملات.
 
و بعد ان ارتفع شأن محمد (صلي الله عليه و سلم) بزواجه من خديجة – رضي الله عنها -  الي مصاف الطبقة الأولي من أهل مكة، عاش الي الأربعين في رخاء و لا نجد شيئاً يذكر فيها غير أنه كان مستغرقاً في التفكير في خطته الجسورة لنشر دين جديد للعالم.
كما كانت الخطة محكمة الترتيب، و في أيامنا هذه من المستحيل لأن نقرر ما إذا كان محمد (صلي الله عليه و سلم) قد بدأ مشروعه بوصفه متحمساً مخادعاً، أم بوصفه مدّعياً مخططاً.
 
و قد انقسم في الرأي كل أولئك الذين درسوا الدين الإسلامي:
 
- فطائفة قالت أن الأمر بدأ بحماسة و إخلاص لأنه كان يؤمن بأن الله واحد لا شريك له، أما قومه فكانوا يشركون آخرين فأراد أن يخلصهم من عبودية هذا الخطأ (الشرك بالله) فبدأ مهمته علي ذلك ثم رأي أمره يتسع فراحت خطته تزداد اتساعاً. لقد بدأ مشروعه بدافع التقوي فأصبح في خاتمة المطاف مدّعياً عنيداً، و حاكماً (امبراطوراً) بلا مباديء منغمساً في الملذات.
- رأي جورج بوش أنه كانت منذ البداية علامات دالة علي وجود خطة عميقة منظمة فإنه في كل خطوة كان يخطوها يعمل بدهاء و وعي و احتراس مما أدي إلي عدم استمتاعه – إلا بقدر قليل – بأحلام الحماسة فراح يتظاهر بأن الملك (بفتح الميم و اللام) يأتيه تباعاً، كما راح يظهر بين الحين و الحين سوراً من القرآن (الكريم) باعتبارها وحياً إلهياً، و لم يكن هذا كله إلا متضارباً مع فكرة كونه مجرد متعصب مخادع، و تغطية علي عدم قدرته علي الإتيان بالمعجزات التي هي الشاهد الكبير الدال علي الرسول المبعوث من الله.
 
كما أن ظروفاً كثيرة تزامنت مع جهوده فساعدت علي ترسيخ هذا الإدعاء الكبير:
عبقرية محمد كانت واضحة، فقد وصلت عشيرته الي مرتبة عالية شرفاً و قوة في مكة، و كان مما يتماشي مع الطبيعة البشرية إذاً أن يدبّر محمد (صلي الله عليه و سلم) الأمر ليكون زواجه (من خديجة) الذي أتاح له النفوذ و الثروة خطوة يحقق بها لنفسه المزيد من الشرف و المكانة.
 سفره و ارتحاله كثيراً داخل بلاد العرب و خارجها جعله يتعرف علي الدينان السائدان (اليهودية و المسيحية) ليتجنب أي خطأ كان فيها خاصة أنه كانت المسيحية اعتراها التحريف و الإنقسام مما أثار الإرتباك بين الناس.
الأحوال السياسية في ذلك الزمان، حيث دخلت الإمبراطورية الرومانية في الإنهيار منذ مدة طويلة، و كذلك العرش الفارسي بينما كان العرب أمة قوية مزدهرة و ساعد أيضاً كونهم مستقلين. فكانت لديه القدرة علي معرفة طبيعة البشر و مراتب الناس. فكانت سياسته في ذلك أكثر من كونها تقوي. و لابد من أن يصبح هذا النبي الزائف موضع شفقة لتضليله و خداعه، وجدناه موضع استنكار و شجب لتلفيقه.
 
و لابد أن نعترف أيضاً بأن الله أراد هذا (انتشار الإسلام) و ذلك لعقاب المذنبين – من المسيحيين المنحرفين – (راجع الحلقةالأولي) بصرف النظر عن القائمين علي هذه الأحداث.
و يقول الرب، أهناك شر في المدينة و أكون أنا لست فاعله؟! و الشر هنا معناه المعاناه و ليس الخطيئة.

ووصف جورج بوش دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بأنها ليست سوى حلقة من الثورات السياسيةالتي شهدها التاريخ.

كما زعم أن خديجة (رضي الله عنها) تشككت في بداية الأمر حينما أخبرها محمد (صلى الله عليه وسلم) أنه سمع أصواتاً حينما كان في الغار، لقد فسرت هذه الرؤى التي رآها بوصفها أحلام خيال مضطرب أو بوصفها إضلالاً من الشيطان. ولكنها صدقته بعد ذلك حينما أكد لها أنه رأى الملَكَ جبريل في صورة بشرية ، ثم نقلت الكلام إلى ابن عمها ورقة (بن نوفل) - الذي كان يعتنق المسيحية سراً "فيما يقال" - الذي أكد ذلك أيضاً وصدقه.

وبعد أن نجح في إقناع زوجته واصل حياة العزلة والتقشف ليكتسب شهرة في مجال التقوى والورع ، وقد نجح في ضم خادمه زيد بن حارثة وكافأه على ذلك بأن أعتقه، وصارت بعد ذلك قاعدة أن يصبح العبد حراً إذا ما اعتنق الإسلام.
وكان علي بن أبي طالب ابن عم الرسول هو ثالث من أسلم، لكنه اعتبر نفسه أول المسلمين لأن هذا الشاب المندفع اعتبر من سبقاه إلى الإسلام (خديجة وزيد بن حارثة) قليلي الشأن. ثم ضم أبو بكر الذي دخل على يديه عدد من ذوي المكانة والنفوذ في مكة ونعني بهم: عثمان والزبير وسعد وعبد الرحمن وأبو عبيدة، الذين أصبحوا فيما بعد القادة الرئيسيين في جيوشه والأدوات الأساسية لترسيخ ادعائه ( دينه ).

كما قارن جورج بوش بين فترة اعتكاف النبي (صلى الله عليه وسلم) في غار حراء وبين فترة ادعاء بونيفاس بابا روما لقب البابا العالمي أو الراعي الكنسي لكل أمور العالم.
لقد داسا كنيسة المسيح فعانت منهما كثيراً في العصور التالية، مما يؤدي بنا للاعتقاد بأن مهمة الإسلام تجري متوازية مع مهمة باباوية روما،  لأنهما بدآ معاً في فترة مشتركة، ومن المقدر أن يسقطا معاً ( أي في فترة متزامنة).


يزعم جورج بوش في هذا الفصل:  أنه بعد أن كانت دعوة النبي (صلي الله عليه و سلم) محصورة في النطاق الشخصي - فلم تكن تتعدي دائرة أصدقائه و اقربائه المقربين- فقد حان الآن وقت جهره بالدعوة. فأمر علياً بأن يُعد وليمة جمع فيها أبناء عبد المطلب جميعاً و عندها أعلن دعوته فأثار حنق أبو لهب، فلم يقتنع أحد من الموجودين بذلك. فأصاب النبي (صلي الله عليه و سلم) الإحباط بعد أن استهزءوا به جميعاً إلا علياً.
و يكمل جورج بوش قائلاً:
و لم يعد لدي الرسول المتحمس سوي أمل ضئيل في نجاحه. لقد أعلن أنه رسول الله لأهل الأرض و كان محتوي عبادته أنه لا إله إلا إله واحد، و بذلك يُعلن بُطلان عبادة الأصنام. و تعجب جورج بوش: أن النبي (صلي الله عليه و سلم) - مُعيد العقيدة الأولي - رغم تأكيده علي وحدانية الله إلا أنه عادة ما يتحدث – الله (سبحانه) – في القرآن الكريم عن نفسه بصيغة الجمع in the plural form (المؤلف).
و ذكر بوش أن: السورة 112 (سورة الإخلاص) تحظي بتوقير شديد لدي المسلمين و التي عنوانها إعلان وحدانية الله، فهي تعدُل ثُلث القرآن وفق ما يُروي عن النبي (صلي الله عليه و سلم) و يقال إن الله أوحي بها إجابة علي سؤال قريش عن صفات الله الذي يدعوهم محمد لعبادته.
و تتردد هذه العقيدة تباعاً في سور القرآن و آياته، و المؤلف (يقصد واضع القرآن) لا يهدف بهذا التكرار مجرد خطأ تعدد الآلهة و الوثنية و فقط، إنما يوجه ضربة قاضية للعقيدة المسيحية القائلة بأن المسيح هو ابن الله (الإبن الوحيد لله).
و ادّعي بوش: أن النبي (صلي الله عليه و سلم) لم يستوعب فكرة نسبة المسيح إلي الله و لم يستطيع أن يفهم بنوة المسيح لله و أنها لا تؤثر بشكل مباشر علي وحدانية الله. و أن من أكبر السخافات أن يتصور أنه مساو للأب (الله) في الندية و الأزلية.
و أخذ يشرح جورج بوش كيف أن محمداً (صلي الله عليه و سلم) ربط نفسه بباقي الأنبياء و أنه نبي الله الحقيقي و الوحيد منذ موسي و عيسي و ذكر الآيات  " المائدة (72-73)، (75)، التوبة (3)، الجاثية (16-18)".
و أكد محمد (صلي الله عليه و سلم) أن هدف رسالته ليس إدخال نظام ديني جديد تماماً و إنما إعادة دين الآباء و الأنبياء القدامي من آدم حتي المسيح، فهو الدين الوحيد الصحيح " الشوري (7)، البقرة (136-137) ".
و أخذ جورج بوش ينوه علي أن النبي يزعم أن الكتب السابقة حُرفت ، و أن النسخ الموجودة غير جديرة بالتصديق أبداً – و ياللخجل!
و زعم أيضا:ً أن النبي (صلي الله عليه و سلم) في سبيل تنفيذه لهذا الأمر السامي أصبح معيناً لنشر الوحي الذي ينزل عليه تباعاً، و أن النص الأصلي لما يقول موجود في اللوح المحفوظ في أرشيفات السماء بالقرب من عرش الله. و من اللوح المحفوظ يتم نسخ السور التي يوصلها جبريل إليه (أي محمد صلي الله عليه و سلم).
فكانت هذه الطريقةالتدريجية مثار إعتراض قومه، ففي القرآن: " و قال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك نثبت به فؤادك و رتلناه ترتيلاً "(الفرقان 32).
فظهور القرآن تدريجياً و تظاهره أنه يتلقاه مفرقّاً (كل جزء منفصل عن الآخر) قد أوجد لنفسه طريقاً لإسكات كل الإعتراضات، فلا شيء يمنع تعديل ما نزل من وحي اليوم أو حتي نسخه (إبطاله) غداً.
و قد كان جزء من هذا الوحي الزائف في مكة، أما الباقي ففي المدينة المنورة. و يقال أن الطريقة الخاصة بتدوين الوحي كانت التالي:
عندما تنزل سورة علي النبي (صلي الله عليه و سلم) يمليها أولاً علي سكرتيره (المقصود كاتب الوحي) و بعدها يسلم الورقة المكتوبة لأصحابه ليقرأوا ما فيها و يكرروه حتي يرسخ تماماً في ذاكرتهم، ثم يعيدون الورقة للنبي الذي يحفظها بعناية في صندوق (خزانة) يسميها خزانة الوحي. و هي أشبه بتابوت العهد عند اليهود و هو الصندوق المقدس الذي يوضع في الخيمة اليهودية النقالة (الهيكل النقال) و يحفظون فيه نسخة معتمدة من الشريعة.
و قد ترك محمد (صلي الله عليه و سلم) هذا الصندوق في رعاية إحدي زوجاته قبل مماته ثم جُمع علي يد أبي بكر ثم عثمان، فصار المصحف الذي لا يزال موجوداً بين أيدينا الآن.
و كان استقبال أهل مكة لدعوته مثل استقبال قومه لها، فسخروا و لاموا، و وصفه بعضهم بأنه ساحر دجال. و ذكر جورج بوش ما ورد في القرآن من سب للنبي (صلي الله عليه و سلم) و قال: و سيتسلي القاريء بذكر قليل من كثير، مما يشتمل عليه القرآن الكريم فيما يتعلق بالمعاملة الذرية (السيئة) التي لقيها النبي (صلي الله عليه و سلم) في ذلك الوقت (الأنعام 8، الزخرف 31، الأنبياء 5، الفرقان 4-7، الأحقاف 7-9).
و ذكر آيات أخري بها وعيد لمكذبيه و بيان صدقه (الحاقة 38-50، المدثّر 11-31، هود 106، النساء 56).

لكن الأذي لم يثنه عن متابعة الدعوة لدينه. ثم أخذ يورد الآيات التي بينت نزعة النبي (صلي الله عليه و سلم ) إلي الخير و اهتمامه بإنقاذ أهل بلده. فذكر (الشعراء 3، فاطر 8).
ثم أكمل: و لابد من الإعتراف بأنه رغم المعارضة الشديدة إلا أن ثباته اتسم بالإخلاص الشديد و إيمان راسخ بأنه علي حق. و السور القرآنية التي أعلنها في هذه المرحلة تعطينا هذا الإنطباع.
كما وصف أسلوب دعوة النبي في العلانية بأنه أسلوب نمّ عن مهارات عالية حقاً، كما ذكر أنه مثلاً يجب أن يحتذي به المبشرون المسيحيون.
كما وصف النبي (صلي الله عليه و سلم) بأنه في دعوته يساير كل لون من البشر فتجده رحيماً مع الفقراء، مداهناً للأغنياء و الكبراء.

 وعوده للمؤمنين:

 فتمثلت وعوده لهم في الأساس في حياة سعيدة في الفردوس في الحياة الأخري. و ركز علي ما يفتقده العرب، فهم يعيشون في الصحراء و الحر الشديد فوعدهم بالأنهار و الشراب البارد و البساتين المزهرة. كما وعدهم بالقصور، مثل التي يرونها في الشرق فتميل أنفسهم لذلك، فذلك كله يتوافق مع مزاجهم. ثم ذكر الآيات التي ورد بها وصف الجنة (الرحمن 47- 53، الكهف 31، يس 55 - 57، الإنسان 13- 21، المطففين 22- 25) و عقب علي ذلك قائلاً: تلك هي جنة المحمدي (المسلم) تتألق مادية شهوانية مترفة.

  فكرة خاطئة عن موقف الإسلام من المرأة:

 يُذكر أن بعض المسلمين الجهلاء يتخيلون أن دين محمد يعتبر النساء مخلوقات بلا أرواح و يستثنيهم من مباهج الفردوس، و لكنهم مخطئون، فمن المؤكد أن محمداً نفسه كان يفكر في المرأة تفكيراً سامياً، و الآيات التالية شاهدة علي ذلك ( النساء 124، الرعد 22-24).

إنذاره بالعذاب للعاصين:

 لقد صور أبشع صور المعاناة البدنية و عذاب النار و الكرب الناتج عن البرد الشديد لتحذير الشريرين و ليدعوا عُبّاد الأوثان لترك هذه العبادة. فذكر الآيات التي ورد بها ذلك (الإسراء 97،18،10،8، النبأ 21- 30، المرسلات 29 - 33، الصافات 62- 67).
و كانت تلك هي الأفكار الرئيسية التي تضمنتها تحذيراته، و يحثهم علي تجنب اللعنة بالإيمان به رسولاً من الله. بالإضافة لهذه البواعث القوية أسرف أيضاً في التهديدات بعقوبات مرعبة في هذه الحياة الدنيا إذا لم يصغوا الي ما يقول. و لكي يحقق هذا الغرض ذكر أمامهم المصائب التي حلت بأمم قبلهم رفضوا طاعة الأنبياء الذين أُرسلوا إليهم: (الأنعام 10- 11، 42 - 45). فقد ذكر مواعظ نوح، و أهل سدوم(قوم لوط)، و المصريين الذين دُفنوا في البحر لاستخفافهم بموسي.
و كي يوقظ الخوف في قلوب مستمعيه تظاهر أنه يدعو للإسلام لأنه مُكلف و ليس لأنه يقصد كسب قلوب سامعيه، فهو لا يطلب مكافأة علي دعوته: (المؤمنون 72-73، الشوري 23 ) و أن الله أمره ألا يقلق و ألا يشغل باله بأمر منكريه (النحل 127، آل عمران 176، لقمان 23).
و ازدادت أعداد مُتبعيه حتي وصلوا 40 بعد خمس سنوات. و كان أكثر شيء مقلق للدّعيّ (يقصد النبي صلي الله عليه و سلم) هو مطالبته مراراً بإثبات صدق نبوته بالمعجزات مثلما فعل السابقون موسي و عيسي، فكان يتملص من ذلك و يتهرب بإدعائه – كما ذكر القرآن – أنه ما هو إلا بشراً رسولاً (الرعد 31،27، الأنعام 50) و أن الرسل السابقين كانت لهم معجزات فلم تمنع من وجود مكذبين، و علي ذلك فلن يفيد وجود معجزة من عدمها مادام المكذبون سيظهروا (الأنعام 35، 111).
و لذا وصف نفسه أنه نبي من نوع آخر غير سابقيه الذين بعثهم الله بقوة المعجزات. و مع هذا فإن الناس لم يؤمنوا، فأرسله الله بوصفه نبي مُكلف بفرض العقيدة الصحيحة بقوة السيف. و بالتالي فقد أصبح السيف هو الأداة الحقيقية لفرض رسالته. و لقد لاحظ المؤرخ – عن حق – أن "محمداً حاملاً سيف في إحدي يديه و القرآن في اليد الأخري، أقام عرشه علي أطلال المسيحية و أطلال روما".

و هذا افتراء طالما ردده بعض الكتّاب المغرضين من الغربيين. و دافع عنه كُتّاب غربيون متحررون غير متعصبين مثل "جوستاف لوبون" في كتابه (حضارة العرب): و الدين الإسلامي هو من بين الأديان التي لم تقم علي العصبية و إشهار السيف في ذروة بداية الدعوة الإسلامية زمن النبي (صلي الله عليه  سلم) الإنساني.

و بالرغم من ذلك نري بعض أتباع النبي الأكثر سذاجة عزوا إليه عدة معجزات كشق القمر، و تقدم الأشجار للُقياه، و نبع الماء من بين أصابعه و تحيّة الأحجار له و حنين الجذع إليه و شكوي الجمل له و إخبار كتف الضأن له أنه مسموم و غير ذلك. لكن محمداً (صلي الله عليه و سلم) نفسه لم يؤكد هذه المعجزات. كما أن الكُتّاب المسلمين الموثوق بهم لم يوردوها، و المعجزة الوحيدة التي أكدها هو نفسه و أكدها أنصاره الأذكياء هو القرآن الكريم (البقرة 23، الإسراء 88، هود 13، فصلت 44، البقرة 6- 7، الأنعام 25).
أخيراً ثارت مخاوف زعماء قُريش بسبب نشر النبي (صلي الله عليه و سلم) دعوته و الزيادة المضطردة في عدد أتباعه، فأخذوا يهددون أبا طالب – الذي وفر لمحمد (صلي الله عليه و سلم) حماية قوية – بقطع علاقاتهم به إذا لم ينجح في جعله يكف عن ما يحدث في دين آبائهم من بدع خطيرة.

و بالفعل، حثه عمه علي ترك دعوته مبيناً له خطرها عليه، و لكن الرسول (صلي الله عليه و سلم) أكّد لعمه أنهم لو وضعوا الشمس في يمينه و القمر في يساره ليترك هذا الأمر ما تركه. و أمام هذا القدر من الإصرار، وعده أبو طالب بالوقوف إلي جانبه امام أعداءه، لكن ليس هناك دليل واضح علي أنه هو نفسه (يقصد أبو طالب) قد تحول إلي الدين الجديد.

الإضطهاد و هجرة البعض من مكة طلباً للأمان:

ثم أكمل: لجأت قُريش إلي العنف و الإضطهاد لأتباع محمد (صلي الله عليه و سلم) لدرجة أنهم لم يعودوا آمنين في مكة، فسمح محمد (صلي الله عليه و سلم) لبعضهم ممن لا يلزمونه في تهيئة الحماية له، في البحث عن ملجأ في أي مكان غير مكة. و بالتالي، كان مجموع من هاجروا إلي الحبشة 83 رجل و 18 إمرأة و أطفالهن – من بينهم ابنة محمد (صلي الله عليه و سلم).

ثم قام بالتعليق علي موقف النجاشي: و قد عاملهم ملك الحبشة (النجاشي) معاملة طيبة و رفض – بشكل قاطع – تسليمهم لمبعوثي قُريش الذين طالبوا بتسلّمهم.

متحولون جدد للإسلام:

ثم أسرد بعد ذلك تبعيات تلك الهجرة: اشتد عود المجموعة التي آمنت برسالته بإسلام عمه حمزة - و هو رجل يتميز بالشجاعة، و عُمر - و هو رجل ذو مكانة عالية في مجتمع مكة، و كان (أي عمر) قد سبق له أن وقف موقفاً واضحاً ضد النبي (صلي الله عليه و سلم)و دعوته.

و قد قام المؤلف بتحليل ما حدث بعد ذلك قائلاً: و بالرغم من أن هذا الأمر زاد من اضطهاد قُريش للذين أسلموا، إلا أن الإضطهاد عادة ما يؤدي إلي ازدهار القضية التي يُراد تدبيرها، فقد أدي هذا بالفعل إلي إنتشار الإسلام عن ذي قبل.

قُريش تُكون عُصبة ضد محمد (صلي الله عليه و سلم):

لقد دخلت قُريش في حلف ضد الهاشميين فاتفقت علي ألا يتزوج أحد منهم من بني هاشم، و ألا يتاجروا معهم، ثم كتبوا هذا العهد و وضعوه في الكعبة. و لكن لدفاع أبو طالب القوي – الذي كان يترأس حكومة مكة - عن ابن أخيه، لم يكن هذا الحلف ذا تأثير حتي مات في السنة السابعة من البعثة المحمدية، و تلته خديجة بعد ذلك بأيام.

ثم ذكر تخليد محمد (صلي الله عليه و سلم) السيدة خديجة: إذ يُذكر أنه عبّر عن أن الرجال الكاملين كثيرون، امّا النساء فلم يكمل منهم سوي زوجته خديجة و ابنته فاطمة، و آسيا امرأة فرعون و مريم ابنة عمران.

قوة إيمان النبي محمد (صلي الله عليه و سلم):

ثم استدل بآية من القرآن الكريم ليثبت الآتي، فقال: و رغم أن النبي كان يُعبّر عن امتنانه لأبي طالب، إلا أن بعض المفسرين فسروا الآية التالية:

" ما كانَ للنّبي والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركينَ و لو كانوا أولي قُربيَ من بعد ما تبينَ لهم أنّهم أصحابَ الجحيم " (التوبة 113) علي أن المقصود بذلك أبو طالب، ليتضح لنا ما يعتمل في صدر النبي(صلي الله عليه و سلم) من إيمان شديد صارم بالدين الذي يدعو إليه.يقول البعض أن الله أوحي لنبيه بهذه الآية لأنه أراد من عمه أن يقول كلمة (المقصود لا إله إلا الله) في مرضه لتكون سبباً في تبرير موقفه أمام الله لكن أبا طالب رفض، فوعده محمد (صلي الله عليه و سلم) بأنه سيستغفر له إلي ان أمره الله بالكف عن ذلك.

عودة محمد من الطائف و إسلام المزيد من زائري مكة:

كثفت قُريش جهودها لدحض محمد (صلي الله عليه و سلم) و دينه و المحرضين عليه، فانسحب محمد مؤقتاً إلي الطائف كفرصة لنجاته، و لكن فشلت دعوته فيها، فعاد إلي مكة و دعا بإنجيل الإسلام (أو بشارة الإسلام و المقصود القرآن الكريم) بجسارة بين جموع القادمين للزيارة في حرم الكعبة. آمن برسالته – مرة أخري – عدد آخر ، كان من بينهم ستة من أهل المدينة المنورة (يثرب) الذين رجعوا إلي بلدهم يمجدون دينهم الجديد و يمتدحون نبيهم.

شهرته و ثبات موقفه:

كانت تلك بداية تحقيقه نجاحاً نهائياً في شبه الجزيرة العربية، تلي ذلك زواجه من عائشة بنت أبي بكر، ثم زواجه من سودة بنت زمعة فضمن رعاية اثنين من رجال جماعته الرئيسيين و دفاعهما عن قضيته (المقصود دينه الذي يدعو إليه).

إدّعاء النبي بقيامه برحلة ليلية إلي السماء (المقصود المعراج):

تظاهر محمد (صلي الله عليه و سلم) في السنة الثانية عشر لبعثته المزيفةبرحلة ليلية من مكة إلي القدس ثم إلي السماء السابعة بصُحبة جبريل كما أُشير إليها في القرآن الكريم (الإسراء 1). و يري المؤلف أن: هذه الحكاية المبالغ فيها (يقصد المعراج) - التي لم تُرد في القرآن و إنما تنقلها الروايات، و التي يؤمن المسلمون بها إيماناً يقينياً - ربما ابتدعها المُدّعي كي يحقق لنفسه شهرة بوصفه قديساً و ربما ليرفع نفسه فوق مقام موسي كليم الله.

ثم عرض المؤلف – باستهزاء - ما كتبه أحد المسلمين (و هو مرجان) في وصف أحداث تلك الليلة، فكان منها: " في ليلة ما أظلمت ليلة لغياب الشمس ظُلمة كظلمتها منذ خلق الله الشمس"، و منها: " إنه حدث ليس له مثيل في أي كتاب من الكتب المقدسة التي نزلت"، و منها: "كانت هذه الأجنحة مزينة بالأحجار النفيسة التي لا تقدر بثمن(يقصد أجنحة جبريل). كان طويلاً طولاً مُهاباً و كان مكتوب علي جبينه الواسع الوضّاء سطرين من حروف نورانية باهرة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله".

ثم أخذ يسخر من "قصة" الرسول (صلي الله عليه و سلم) قائلاً: نشعر علي الفور أن خيال النبي (صلي الله عليه و سلم) يعاني من خلل تماماً مثل كاتب الوصف السابق الذي استطاع أن يعطينا قصة أكثر تشويقاً من السخف البائس الذي يظهر في التلفيق الذي قدمه لنا النبي(صلي الله عليه و سلم).

ثم أخذ يعرض هذا "التلفيق" - كما يزعُم - من و جهة نظر الرسول (صلي الله عليه و سلم ) دون أن يوضح لنا مصدره. و نعرض بعض الجمل التي تضمّنه ذلك السرد المزعوم مع اعتراضنا الكامل علي ما بها من مغالطات:

" بينما كان النبي مُضّجعاً في سريره مع زوجته الأثيرة عائشة"، و: " فقد كان البُراق بلا عمل منذ أيام المسيح لذا فلم يكن الآن مستقراً بل كان عنيداً شرساً فلم يستطع محمد(صلي الله عليه و سلم) أن يستقر فوقه إلي أن وعده بدخول الجنة"، أيضاً: " و قد قابله هنا شيخ كبير علم أنه أبونا آدم الذي ابتهج كثيراً لكون محمد – هذا الرجل الممتاز – هو أحد أبنائه"، و أيضاً: " و جناحا هذا الديك في السماء الأولي ضخما الأبعاد و مكسوان بالآليء و هو يصيح صياحاً عالياً جداً إذا طلع الفجر، فتسمع كل المخلوقات علي الأرض صياحه ماعدا الإنس و الجن"، و منها أيضاً: " و في السماء السابعة رأي يسوع المسيح فطلب منه محمد (صلي الله عليه و سلم) الدعاء له، بينما في السموات الأخري كان من قابلهم هم الذين يطلبون منه الدعاء"، و: " و أخيراً وصل لنقطة سمع عندها صوتاً يقول له يا محمد حيّ خالقك"، و: " و في وسط هذا النور المتألق يوجد عرش الله الباقي و في الجانب الأيمن منه مكتوب بحروف عربية وضّاءة لا إله إلا الله محمد رسول الله و كان محمد (صلي الله عليه و سلم) - فيما يقول – قد وجد هذه الكتابة علي كل بوابة من بوابات السماء السبع التي مرّ بها"، ثم أيضاً: " و مدّ الله يده بين هذه الحُجُب و وضعها علي النبي حتي أحسّ- أي النبي - ببرد أصابعه في نُخاع ظهره "!

تبعيات رحلة النبي (صلي الله عليه و سلم):

ثم أخذ الكاتب يُعلّق علي أثر تلك الحادثة و رد فعل قوم النبي صلي الله عليه و سلم: و أخيراً جاء دور أبي بكر ذي النفوذ الأكبر بين صحابة النبي إذ صدّق ما قاله النبي ملقياً الملامة علي من لم يصدقوه. إن هذا الحدث الملائم لم يجدد - فحسب - الإيمان بالنبي و إنّما زاده لدرجة جعلته متأكداً من قدرته علي وضع أي حكاية يريد أن يصدقها أتباعه سريعي التصديق. و هكذا وجدنا أن هذه الحكاية الرديئة عديمة المعني عملت في الحقيقة علي زيادة نجاحاته لمواكبتها لبعض الظروف.

إختلاف البعض في طبيعة تلك الرحلة:

لا يزال هناك خلاف - علي نحو ما - بين العلماء المسلمين حول إذا ما كان العروج بالنبي (صلي الله عليه و سلم) إلي السماوات كان بالجسد أم بالروح (أي رؤيا منامية)، لكن الرأي السائد أن الإسراء و المعراج كانا بالجسد، و يرُدّ القائلون بهذا علي المعترضين بأن الله علي كل شيء قدير.

دوافعه لإختلاق هذه القصة المُبالغ فيها:

أخذ الكاتب يعرض وجهة نظره بخصوص أسباب سرد النبي صلي الله عليه و سلم لتلك القصة و التي تُظهر لنا أصل الفكر الديني الذي يسود رأس و قلب آل بوش: يبدو أن المُدّعي (يقصد الرسول عليه الصلاة و السلام) يقصد التشبّه بموسي علي قدر ما يمكنه، و يقصد ان يدخل في دينه أكبر قدر من التفاصيل الموجودة في اليهودية دون أن يُدمّر البساطة التي اتسم بها دينه (الإسلام). فالفكرة التي قد تقدم مفتاحاً مُحتملاً لدوافع النبي في إدّعاء هذه الرحلة الليلية هي أنّه بتقديمه هذا الوحي(يقصد القرآن الكريم) كان قد اعترف أنه مجرد مخلوق يُفضي الله عن طريقه برسالته للجنس البشري دون أيّ تدخل منه(أي من الرسول)، و علي هذا فعندما ضغط عليه أعداؤه باعتراضاتهم و اتهاماتهم لجأ إلي التأكيد علي أن القرآن الكريم ليس من عنده و إنما هو من عند الله، لكنه – أي محمد - هو وحده القادر علي فهم معانيه الحقيقية التي يجب أن تُفهم في بعض المواضع فهماً حرفياً كما يجب أن تُفهم في مواضع أخري فهماً مجازياً. ثم استدل بالآيات التالية لتأكيد هذا المعني (آل عمران 2-4 و 7).

ثم أخذ يوضح كيف أن الشريعة اليهودية في الأصل مُقسّمة إلي "مكتوبة" أوحي بها الله نفسه و أخري "شفهية" أعطاها الله لموسي، لتتناقل بين الأجيال علي نفس درجة موثوقية الشريعة المكتوبة بالرغم من أن أصلها يعود لبعض المرويات من موسي عليه السلام التي حفظتها ذاكرة من تحدثوا إليه. و الكاتب - بهذا التحليل - "يوضح" للقاريء أن الهدف الأكبر للنبي هو أن يُنشيء السُنّة و يخلق لنفسه "قداسة خاصة" بين أنصاره، فيضيف:

من الآن فصاعداً ارتبطت قداسة خاصة بكل ما صدر عن النبي (صلي الله عليه و سلم) من أقوال مبتذلة و أفعال غير مُهمة في كل أمر من أمور الدين، فحظيت بتوقير شديد أثناء حياته و تم جمعها من الرواة بعد مماته، و أخيراً ضمّتها مجلدات كوّنت السُنّة. و المسلمون في هذا يحاكون بدقة الشريعة الشفهية عند اليهود.

و علي هذا فليس بلا مبرر أن المُدّعي كان تواقاً جداً لأن يؤمن الناس إيماناً راسخاً بعجائبه التي يرويها. و استدل بالآيات التالية التي رأي أنها "تأكيد من الله" علي روايات النبي صلي الله عليه و سلم: ( النجم 1-12).
وللحديث بقية


أضف تعليق أخبر صديق اطبع

تعليقات القراء

ملحوظة: ستتم مراجعة التعليقات قبل عرضها كما أن , بإمكانك إزالة التعليقات غير اللائقة أو البعيدة عن موضوع الخبر عن طريق الضغط على أيقونة (ابلغ عن تعليق غير لائق) وسيتم حذف التعليق أتوماتيكيا إذا أبلغ عنه عدد معين من الزوار

تنويه: نرجو من مستخدمي الموقع الكرام عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات. ونرجو عدم استخدام خدمة التعليقات في الترويج لأي إعلانات. كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام تجاه أي شخصيات عامة أو غير عامة

مشاركات أمتنا منتدى دار الأنصار الفتاوى خريطة البرامج قضايا خواطر قرأنية أرشيف الدروس الأخبـــار