راســل الشيخ البث الحـى أمتنـــا سنن غفل عنها الناس نجــوم زاهــرة
أخر الأخبار
فضيلة الشيخ محمد إسماعيل المقدم وقولة حق
المتمردون .. والمغفلون !!
كلنا مستعدين ننزل يوم 30 / 6 لكن بشرط ...
نصيحة مخلصة لأحمد شفيق: تقاعد
كلمة السيد الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية في مؤتمر دعم سوريا يوم الجمعة الموافق 15/06/2013
30 يونيو واقتحام القصر
للتواصل مع فضيلة الشيخ صفوت حجازي مباشرة
إسرائيل تنجح فى تحريض دول حوض النيل ضد مصر
تحرك عربي لمنع طرد فلسطينيي الضفة
حنا: كفى جلدا للشعب الفلسطيني وانتهاك حقه بالوجود
نقابات الأردن تدعو لسحب مبادرة السلام
صفقة شاليــط
مفتي الجمهورية الجهاد المسلح في فلسطين ليس إرهابا.. بل هو مطلوب
شيخ الآزهــر الجديد

الرنتيســي

موعد مع الشهادة

الدكتور عبد العزيز الرنتيسي زعيم حركة حماس
كان رأس حربة في وجه الكيان الصهيوني لا يقيل ولا يستقيل
لم يسكته تخويف، وسجون العدو شاهدة على ثباته
لم يأبه لنفي وهو الذي قاد المبعدين إلى مرج الزهور عام 1992، إلى نصر مؤزر ساهم بشكل فعال في تنامي رصيد الحركة وبروز نجمها في سماء فلسطين
لم ترهبه محاولة الاغتيال السابقة
ولكن هذه المرة قد كُتب عند الله من الشهداء
إنه حقاً من الذين صدق فيهم قول الله عز وجل

"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً"

ولد عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي في 23/10/1947 في قرية يبنا (بين عسقلان و يافا) . لجأت أسرته بعد حرب 1948 إلى قطاع غزة و استقرت في مخيم خان يونس للاجئين و كان عمره وقتها ستة شهور . نشأ الرنتيسي  بين تسعة إخوة و أختين .    متزوّج و أب لستة أطفال (ولدان و أربع بنات).

تعليمه :

التحق و هو في السادسة من عمره بمدرسة تابعة لوكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين و اضطر للعمل أيضاً و هو في هذا العمر ليساهم في إعالة أسرته الكبيرة التي كانت تمرّ بظروف صعبة. و أنهى دراسته الثانوية عام 1965 ، و تخرّج في كلية الطبالإسكندرية بجامعة عام 1972 ، و نال منها لاحقاً درجة الماجستير في طب الأطفال ، ثم عمل طبيباً مقيماً في مستشفى ناصر (المركز الطبي الرئيسي في خان يونس) عام 1976

الدكتور "عبد العزيز الرنتيسي"- الذي اختير قائدًا لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة خلفًا لمؤسس الحركة وزعيمها الروحي شيخ الشهداء "أحمد ياسين"- أحد أبرز القيادات التاريخية في الحركة، ومن الذين شاركوا الشيخ الشهيد في وضع اللبنات الأولى للحركة الإسلامية في فلسطين.
     ويتمتع "الرنتيسي" بصفات جعلته محبوبًا بين صفوف الحركة، ومنها: بساطته وأصوله المتواضعة كابن أحدِ مخيمات اللجوء في غزة، وبروزه كمُدافعٍ صلبٍ عن أطروحات الحركة، وصموده في السجون الصهيونية، وسجون السلطة الفلسطينية.

ارتبط الرنتيسي منذ عودته من مصر بالشيخ الشهيد، وذلك بعد إنهاء دراسته للطب، وعمل معه وبجواره في الحقل الإسلامي كتلميذ ورفيق جهاد سنوات طويلة قبل الإعلان عن تأسيس حركة حماس عام 1987م، وقاد عملاً جماهيريًّا ونقابيًّا خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى؛ ممَّا أدى إلى اعتقاله عده سنوات.

وقد شهدت حياته تحولاً كبيرًا عام 1993م عندما أبعد مع عشرات من نشطاء حماس والجهاد إلى لبنان بقرار من رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق "إسحاق رابين".

وتولى الرنتيسي- الذي انتخب ناطقًا باسم المبعدين- قيادة المعسكر الذي وجد فيه الأسرى أنفسهم في منطقة مرج الزهور في لبنان.

وكانت فترة الإبعاد فرصة للتواصل مع زعامات فلسطينية كانت موجودة في الخارج، وتمثل قوى راديكالية يسارية وقوى إسلامية وأخرى من حركة فتح، والأهم الالتقاء مع زعماء الحركة في الخارج، إضافة إلى تمتعه بعلاقات طيبة ومباشرة مع كوادر وأعضاء الحركة الإسلامية في الضفة الغربية.

وعندما عاد المبعدون إلى فلسطين مرة أخرى لم يعد الرنتيسي إلى بيته؛ ولكن إلى زنازين الاحتلال الصهيوني؛ حيث قضى عدة سنوات قبل أن يطلق سراحه، ويعود إلى غزة في ظروف جديدة بعد قيام السلطة الفلسطينية فيها.

وأصبح الرنتيسي عنوانًا للاتفاق أو الاختلاف مع السلطة، ففي حين تتوتر العلاقات بين السلطة وحماس يجد الرنتيسي نفسه في السجن، وعندما تتحسن العلاقات يجد عرفات في استقباله يمنحه عشرات القبل، ولكن المعادلة اختلفت في الأشهر الأولى لانتفاضة الأقصى عندما تصدى نشطاء حماس لرجال أمن السلطة الذين جاءوا لاعتقال الرنتيسي، وكان ذلك إيذانًا بوضع قواعد جديدة للعلاقة.
ولندع الدكتور الرنتيسي يروي عن نفسه فيقول:

أينما وليت شطر ذكرياتٍ مرت بخيرها وشرها، وحلوها ومرها وجدت أن المعاناة الناجمة عن احتلال فلسطين تصبغ كل شيء في حياتنا كشعب فلسطيني، وأجدني مضطرا إلى العودة إلى أحداث من تلافيف الماضي البعيد التي حتما ستسلط بعض الضوء على حجم الكارثة التي حاقت بالشعب الفلسطيني الذي لم يكن له من ذنب إلا أنه شعب فلسطيني مسلم، وقد غلف اليهود جرائمهم بحق شعبنا المعذب على أيديهم بغلاف توراتي أسطوري، ولقد حفرت بعض المآسي أخاديد عميقة في الذاكرة فلا يمكن نسيانها ومنها :

مذبحة خانيونس عام 1956
في عام 1956 إبان العدوان الثلاثي على مصر احتل الصهاينة قطاع غزة، وارتكبوا مجازر بشعة كعادتهم ولكن هذه المرة في مدينة "خانيونس" حيث كنت أقيم في مخيمها منذ أخرجت مع أسرتي من قريتي "يبنا" التي تقع بين "اسدود" و "يافا" وأنا ابن ستة أشهر لأجد نفسي في معسكر "خانيونس" للاجئين الفلسطينيين، لقد ارتكبت المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين، حيث كان اليهود يقتحمون البيوت ويقتلوا جميع من فيها من رجال أمام أزواجهم وأبنائهم، وكان لي عم يدعى "حامد الرنتيسي" ولم يكن لأبي أخوة غيره، ولقد اقتحم اليهود بيته كما اقتحموا بيوت الجيران، وكان يجلس مع زوجته وأبنائه، فصوبوا عليه السلاح فما كان من ابن عمي "موفق" ابن تسع سنوات إلا أن ألقى بنفسه على والده، ولكن القتلة اليهود لم يكترثوا لهذا المشهد، ولم يترددوا في إطلاق رصاص بنادقهم فقتلوا الوالد وأصابوا الطفل بجراح متوسطة في ساعده، وبعد أن اقترفوا جريمتهم تلك انتقلوا إلى البيت المجاور بيت آل "السعدوني" حيث كان أربعة إخوة فأمروهم بالوقوف ووجوههم إلى الجدار، ثم أطلقوا عليهم الرصاص فحصدوا أرواح ثلاثة منهم وقفز الرابع عن الجدار فأصابوه في قدمه ولكنه تمكن من الفرار ليبقى شاهدا على المجزرة حتى يومنا هذا وهو السيد خميس السعدوني.
لقد قتل الصهاينة في مذبحة خانيونس بدم بارد 525 فلسطينيا جميعهم من المدنيين الأبرياء، ولقد تعفنت جثثهم في شوارع المخيم وكان الأمر لا يطاق فحسبنا الله ونعم الوكيل.

الفقر إحدى جرائم الاحتلال
لقد كنا في وطننا نعيش حياة كريمة ميسورة بيت جميل في "يبنا" لا زال قائما حتى يومنا هذا وقد ولدت فيه، وبستانا واسعا يحيط بالبيت من كل جانب، ولكن الصهاينة الذين اغتصبوا الوطن وشردوا أهله وضعونا بين فكي الفقر يطحننا طحنا، مما اضطر أخي الذي يكبرني مباشرة أن يترك دراسته ليتعلم حرفة يستطيع من خلالها الإنفاق علينا، وكان الوالد قد توفي عام 1962 ليصبح أخي رب الأسرة، ولكن دخله من هذه الحرفة وهي "الحلاقة" كان زهيدا جدا، فأخذ يرنو إلى الذهاب إلى السعودية وهو ابن العشرين من العمر عله يجد عملا ينقذنا به من براثن الفقر، وفي عام 1964عقد العزم على السفر، وفي هذا العام كنت أشق طريقي إلى الثانوية العامة، فخرجنا لوداعه بعد صلاة الفجر مباشرة نسير على أقدامنا متجهين إلى محطة القطار، وبينما نحن نسير إذا بالوالدة رحمها الله تقول لي يا بني أعط حذاءك لأخيك حتى لا يذهب إلى السعودية حافي القدمين وأما أنت فيرزقنا الله ونتمكن من شراء حذاء لك قبل بداية العام الدراسي الذي كان فعلا على الأبواب، وقد فعلت وأعطيت أخي الحذاء الذي كنت قد اشتريته من الأحذية المستخدمة بملاليم قلائل، وعدت إلى البيت حافيا.

الاحتلال والضريبة المضافة
لقد دمر الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة البنية التحتية للشعب الفلسطيني، وانصب اهتمام العدو على نهب ثروات هذا الشعب واستنزاف اقتصاده بالرغم من الضعف الشديد في البنية الاقتصادية للشعب الفلسطيني، ففضلا عن أن مرتبات الموظفين الفلسطينيين في مختلف الوظائف لا يصل إلى ثلث مرتبات نظرائهم من اليهود مع أن الظروف المعيشية واحدة، إلا أن العدو الصهيوني كان يفرض ضرائب باهظة على الفلسطينيين من بينها ضريبة الدخل، وكذلك الضريبة المضافة التي تصل إلى 18% من مجمل الدخل، ولقد لاحق العدو الصهيوني العديد من الأطباء عام 1981 بهدف استنزافهم ضريبيا، مما اضطررنا معه كقيادة منتخبة للجمعية الطبية العربية الفلسطينية والتي كانت بمثابة نقابة الأطباء إلى إعلان الإضراب العام عن العمل فلا نستقبل إلا حالات الطوارئ، ولقد خضنا إضرابنا الطبي ضد الضريبة المضافة، ثم اتسع الإضراب ليشمل نقابة المحامين، وجمعية المهندسين، وبلدية "غزة"، وبلدية "خانيونس"، وباقي الجمعيات والبلديات، وتحول الأمر إلى انتفاضة شعبية استمرت لمدة ثلاثة أسابيع وقد سقط فيها شهيد واحد وعدد من الجرحى، ثم تحركت الضفة الغربية بإرسال الوفود وإصدار بيانات الدعم والتأييد وكادت أن تتسع رقعة الإضراب لتشمل الضفة أيضا، ولكننا بعد ثلاثة أسابيع اضطررنا لوقف الإضراب بقرار ذاتي دون إلغاء الضريبة المضافة وذلك رأفة بالوضع الصحي للشعب الفلسطيني، ولقد واصل الأطباء تحديهم من خلال قيامنا بجمع توقيعاتهم على مذكرة يرفضون فيها دفع الضريبة المضافة، وأثناء الإضراب اتخذ العدو الصهيوني قرارا بفرض الإقامة الجبرية علي مما حال بيني وبين ذهابي إلى مقر الجمعية الطبية في مدينة غزة لعدة أيام وذلك لأنني كنت مقيما في مدينة خانيونس.
وبعد فترة زمنية تصل إلى العام تقريبا بدأت ملاحقتي من قبل الصهاينة الذين يعملون في الضريبة المضافة، حيث استدعيت إلى مقر الضريبة وطلب مني دفع المستحقات فرفضت ذلك، فقاموا بعدها بمداهمة عيادتي الخاصة واستولوا على جميع محتوياتها وأخذوا يساومونني على دفع الضريبة أو أنهم سيقومون ببيع العيادة في المزاد العلني، وكانت محتويات العيادة أغلى ثمنا من الضريبة المطلوبة، ولكني رفضت لمبدأية القضية، فرفض الضريبة, و في واقع الأمر يعتبر رفضا للاحتلال، ولو تمرد الشعب الفلسطيني عن دفع الضريبة وطوروا الأمر إلى عصيان مدني لضاق الاحتلال بذلك ذرعا، ولقد حاول الصهاينة بعد ذلك الذهاب إلى بيتي لأخذ ما يمكن أخذه من ثلاجة وغسالة وتلفاز، ولقد حضروا إلي وقت دوامي في عيادتي الخاصة حيث استمر عملي بها دون إعادة إعدادها بأجهزة وأثاث ذي قيمة وطلبوا مني الذهاب إلى البيت فرفضت لأنهم لم يكونوا على علم بعنوان البيت كرجال ضريبة، وقلت لهم متذرعا لن أسمح بالذهاب إلى البيت حتى تحضروا إذنا من الشرطة بتفتيش البيت، ولكنهم والحمد لله رفضوا، وكان هدفي إخلاء البيت من أجهزة منزلية يمكنهم أخذها، واقتادني الجند إلى سيارة خاصة بالضريبة بينما هم ساروا خلفها بسيارتهم العسكرية، وأخذوا يسألون عن بيتي في الأحياء الراقية في مدينة خانيونس، ولم يخطر ببالهم أنني أسكن في بيت متواضع في المخيم، وكانوا يطرقون أبواب البيوت ويسألون الناس عن بيتي فيقول لهم الناس لا نعرف أين يقع بيت الدكتور، وبينما هم يبحثون في الشوارع استوقفوا شابا كان يسير على قدميه في السابعة عشر من عمره تقريبا، وهذا الشاب كان جارا لي فسألوه أين منزل الدكتور الرنتيسي، فنظر الشاب فرآني معهم فقال لهم لا أعرف المنزل، فحاولوا إرهابه إلا أنه أبى أن يدلهم على المنزل، وبعد ساعتين من البحث عن البيت تبادلنا خلالها الشتائم ذهبوا بي إلى الشرطة، وهناك احتجوا لدى مدبر الشرطة متهمينني أني أعطل عملهم، فقلت لمدير الشرطة هذا قول غير صحيح لأنني طلبت منهم أن يحضروا إذنا من الشرطة فرفضوا، وسأل مدير الشرطة مسؤول الضريبة هل طلب منك ذلك فقال له نعم، فلامه على عدم استجابته، وبينما نحن كذلك إذ همس في أذني شرطي فلسطيني من خانيونس قائلا أن البيت قد تم تنظيفه، وهنا قلت لمدير الشرطة إذا أذنت لهم فلا مانع لدي من الذهاب إلى البيت، وفعلا ذهبنا إلى البيت وعادوا بخفي حنين، ثم بيعت العيادة في المزاد العلني، وقدر الله سبحانه أن يشتري محتويات العيادة رجل فاضل وهو ابن الداعية والمحسن الكبير الحاج "صادق المزيني"، فلما علم أنها لي اتصل بي ورد محتويات العيادة إلي وأقسم أيمانا مغلظة ألا يأخذ المبلغ الذي دفعه للمزاد، وفعلا لم يأخذ شيئا رغم إلحاحي الشديد فجزاه الله من كريم خيرا.
ثم فوجئت باستدعائي للمحكمة العسكرية، وذلك بتهمة استنكافي عن دفع الضريبة المضافة، ولقد أكدت أمام القاضي العسكري رفضي دفع الضريبة المضافة لقوات الاحتلال، وطعنت في شرعية المحكمة، وبعد ثلاث جلسات حكم القاضي علي بدفع الضريبة بالإضافة إلى عقوبة تمثلت بدفع غرامة مالية خلال شهرين أوالاعتقال لمدة ستة أشهر بدلا من الغرامة، وانقضت المدة الزمنية ولم أدفع الغرامة، وعندها قاموا باستدعائي إلى مركز الشرطة ومساومتي على أن أدفع مبلغا رمزيا لكي لا أعتقل، وكانوا يخشون أن يحرض اعتقالي على التمرد على دفع الضريبة، فكان همهم كسر إرادتي ولو بتقليص المبلغ إلى شيء رمزي، ولكني رفضت مما اضطرهم إلى اعتقالي بعد إعطائي مهلتين إضافيتين للتفكير ولكن لم يتغير رأيي، ودخلت المعتقل وتعرفت هناك على شباب مسلم مجاهد قد شكلوا نواة لحركة إسلامية في معتقلات العدو، فالتقيت في غرفة رقم "6" قسم "ب" بالمجاهد جبر عمار والمجاهد محمد نصار وغيرهم من الإخوة الأفاضل، وبعد دخولي المعتقل حاولوا مرارا أن يثنوني عن موقفي لكي أغادر إلى البيت ولكني رفضت، وقد سمحوا لوفود من الجمعية الطبية بزيارتي بهدف إقناعي بدفع المبلغ إلا أني أبيت ذلك،  وفوجئت في اليوم التاسع بالإفراج عني، وعندما خرجت اكتشفت أن الجمعية الطبية قامت بدفع الغرامة المالية دون إذن مني.

الاحتلال وكلية التمريض
لقد عمل الصهاينة على إفساد مهنة التمريض في قطاع غزة، وكان ضابط ركن الصحة يحرص على تعيين مدراء أقسام التمريض ممن اشتهروا بأخلاقهم الهابطة إلا ما رحم الله، ولقد فكرنا في إنشاء كلية التمريض في الجامعة الإسلامية، وكنت والدكتور "محمود الزهار" من وراء هذه الفكرة، ولكن الأمر لم يرق لليهود الذين لا يريدون أن ينهض التمريض نهضة أخلاقية قيمية، فبدأت المعركة التي استمرت خمسة وأربعين يوما، بدأت باستدعائنا من قبل مكتب الحاكم العسكري الصهيوني كل في مدينته فبينما كنت أقيم في "خانيونس" كان الدكتور الزهار يقيم في مدينة "غزة" ليطلبوا منا عدم فتح هذه الكلية، وعندما قوبل هذا الطلب بالرفض القاطع، أرسل العدو الصهيوني قوة عسكرية لتحاصر عيادتي الخاصة في "خانيونس" وكذلك عيادة الدكتور "الزهار" في "غزة" ويستمر الحصار طوال ساعات العمل، أثناء الحصار كانوا يرهبون المرضى ويطالبونهم بإظهار البطاقات الشخصية ومن لم يكن حاملا بطاقته الشخصية كالنساء مثلا يردونه ويمنعونه من دخول العيادة، وبما أنني طبيب أطفال فمعظم الحضور كانوا من النساء بأطفالهن، فكانوا يردونهن وأطفالهن رغم أن عددا كبيرا منهن كان يأتي من مدن أخرى كمدينة "رفح" مثلا، أو من قرى بعيدة نسبيا عن خانيونس، وعند نهاية الدوام في العيادة كنت أركب سيارتي عائدا إلى المنزل فتقوم القوة العسكرية المحمولة بسيارة عسكرية ناقلة للجنود بمتابعتي حتى أصل البيت، ورغم أنني كنت أشعر بضيق لا يعلمه إلا الله إلا أنني والدكتور "الزهار" لم نستسلم، وبعد حوالي الشهر من هذه المضايقات اليومية استدعيت من قبل الحاكم العسكري الذي قال لي بأن هذه المضايقات لن تتوقف إلى أن تغلق كلية التمريض، فقلت له بأنني لا أريدها أن تتوقف فيكفيني أن الناس وهم يرون ما تفعلون بي يرفعون أكفهم قائلين اللهم انصر الدكتور عليهم، وبعد قولي هذا توقفوا لمدة ثلاثة أيام شعرت خلالها أن كابوسا قد أزيح عن صدري، ولكنهم عادوا ثانية إلى ما كانوا يقومون به من مضايقات فكانت عودتهم أشد هما وكربا إلا أننا صبرنا حتى فشلوا في حملتهم وانتهت دون أن يحققوا هدفهم، ولا زالت كلية التمريض قائمة حتى يومنا هذا والحمد في ذلك لله وحده.
 ومن عجائب القدر أن ضابطا يهوديا كان يعمل في شرطة "خانيونس" قد مرضت ابنته، وعالجها داخل الكيان الصهيوني ولكنه لم يكتب لها الشفاء، فنصحه ضباط الشرطة الفلسطينيون الذين يعملون معه أن يذهب بها لعيادتي الخاصة قائلين له ليس لهذا الأمر إلا الدكتور "الرنتيسي"، وعندما وصلت إلى مدخل عيادتي في ذلك اليوم رأيت ضابطا صهيونيا شرطيا يقف على قارعة الرصيف المقابل للعيادة، فقلت في نفسي ربما تريد الشرطة الصهيونية أن تنضم إلى عملية الحصار التي يقوم بها الجنود، خاصة أنه كان يقف وحده أي لم تكن معه طفلته، ولكن بعد قليل دخل العيادة موظف مسؤول في دائرة إصدار البطاقات الشخصية في الداخلية وهو فلسطيني من عائلة كبيرة في خانيونس، وأخبرني أن في الخارج ضابط شرطة صهيوني ابنته مريضة ولقد عالجها لدى أطباء صهاينة ولكن عبثا، فقلت له ألم تر كيف يحاصر الجنود العيادة ويحرمون أطفال المسلمين من العلاج فكيف أعالج أطفالهم في الوقت الذي يحرمون فيه أطفالنا من العلاج؟! ورفضت بشدة، وألح علي إلا أنني أبيت، فخرج ولكن لم يكن راضيا، وبعد حوالي نصف الساعة جاءني ضابط فلسطيني يعمل في الشرطة وهو رجل دمث الخلق ومواظب على الصلاة في المسجد الذي أصلي فيه، وطلب مني أن أعالج الطفلة فرفضت فألح علي فأبيت، فأقسم ألا يخرج من العيادة حتى أعالجها، فلم أستطع المقاومة، وقلت له اذهب فأحضرها ولا تحضر والدها معها، وقدر الله أن يكتب لها الشفاء في أقل من  24 ساعة والحمد لله، وبعد خمسة وأربعين يوما توقف الجند عن الحصار فجأة، وانتصرت الإرادة وانكشفت الغمة وبقيت كلية التمريض والحمد في ذلك لله وحده.

بداية الانتفاضة المباركة
كنت أحد قياديي حركة الإخوان المسلمين السبعة في "قطاع غزة" عندما حدثت حادثة المقطور، تلك الحادثة التي صدمت فيها مقطورة صهيونية سيارة لعمال فلسطينيين فقتلت وأصابت جميع من في السيارة، واعتبرت هذه الحادثة بأنها عمل متعمد بهدف القتل مما أثار الشارع الفلسطيني، خاصة أن الحادثة جاءت بعد سلسلة من الاستفزازات الصهيونية التي استهدفت كرامة الشباب الفلسطيني خاصة طلاب الجامعات الذين كانوا دائما في حالة من الاستنفار والمواجهة شبه اليومية مع قوات الاحتلال، وقد خرجت على إثر حادثة السير المتعمدة هذه مسيرة عفوية غاضبة في جباليا أدت إلى سقوط شهيد وعدد من الجرحى، فاجتمعنا نحن قادة الإخوان المسلمين في قطاع غزة على إثر ذلك وتدارسنا الأمر واتخذنا قرارا هاما يقضي بإشعال انتفاضة في قطاع غزة ضد الاحتلال الصهيوني، وتم اتخاذ ذلك القرار التاريخي في ليلة التاسع من ديسمبر 1987، وقررنا الإعلان عن "حركة المقاومة الإسلامية " كعنوان للعمل الانتفاضي الذي يمثل الحركة الإسلامية في فلسطين، وصدر البيان الأول موقعا ب "ح.م.س." هذا البيان التاريخي الذي أعلن بداية انتفاضة سيكتب لها أن تغير وجه التاريخ بإذن الله، وبدأنا الانتفاضة انطلاقا من المساجد، واستجاب الناس، وبدأ الشعب الفلسطيني مرحلة من أفضل مراحل جهاده، ولقد كنت مقيما في مخيم "خانيونس" في ذلك الوقت.
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً"

بيان عسكري صادر عن
كتائب الشهيد عز الدين القسام
مائة رد قادم.. ودماء الياسين والرنتيسي ستفجر البراكين القادمة
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية:
جريمة جديدة يرتكبها اليوم النازيون الصهاينة ، باستهداف قائد حركتنا المجاهدة في قطاع غزة الشيخ الدكتور الشهيد/
عبد العزيز عبد الحفيظ  الرنتيسي
ومرافقيه الأبطال
الشهيد المجاهد/ أكرم منسي نصار
الشهيد المجاهد / أحمد عبد الله الغرة

 إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تزف اليوم القائد الكبير الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ومرافقيه تؤكد على ما يلي:

 أولاً: إن الرد على جريمة اغتيال الرمزين القائدين الياسين والرنتيسي سيكون مائة رد نوعي قادم بإذن الله "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".

 ثانياً: نطمئن جماهير شعبنا وأمتنا بأن الردود قادمة بإذن الله ،ولكن الردود المميزة تحتاج إلى إعداد مميز يتناسب مع دماء القادة العظام، الإمام الشيخ الشهيد أحمد ياسين والدكتور المجاهد عبد العزيز الرنتيسي.

 ثالثاً: نعلن حالة الطوارئ والنفير العام لكافة خلايانا المجاهدة في كافة مدننا ومخيماتنا، حتى تفرغ من إنهاء الردود المائة التي ستزلزل دولة الكيان المجرم إن شاء الله.

وإنه لجهاد …نصر أو استشهاد

كتائب الشهيد عز الدين القسام
- شغل الدكتور الرنتيسي عدة مواقع في العمل العام منها : عضوية هيئة إدارية في المجمع الإسلامي و الجمعية الطبية العربية بقطاع غزة و الهلال الأحمر الفلسطيني .

- عمل في الجامعة الإسلامية في غزة منذ افتتاحها عام 1978 محاضراً يدرّس مساقات في العلوم و علم الوراثة و علم الطفيليات.

- اعتقل عام 1983 بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال ، و في 5/1/1988 اعتقل مرة أخرى لمدة 21 يوماً .

- أسس مع مجموعة من نشطاء الحركة الإسلامية في قطاع غزة تنظيم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في القطاع عام 1987 .

- اعتقل مرة ثالثة في 4/2/1988 حيث ظلّ محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين و نصف على خلفية المشاركة في أنشطة معادية للاحتلال الصهيوني ، و أطلق سراحه في 4/9/1990 ، و اعتقل مرة أخرى في 14/12/1990 و ظلّ رهن الاعتقال الإداري مدة عام .

-  أبعد في 17/12/1992 مع 400 شخصٍ من نشطاء و كوادر حركتي حماس و الجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان ، حيث برز كناطقٍ رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة بمنطقة مرج الزهور لإرغام الكيان الصهيوني على إعادتهم.

- اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني فور عودته من مرج الزهور و أصدرت محكمة صهيونية عسكرية حكماً عليه بالسجن حيث ظلّ محتجزاً حتى أواسط عام 1997 .

- كان أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة عام 1987 ، و كان أول من اعتقل من قادة الحركة بعد إشعال حركته الانتفاضة الفلسطينية الأولى في التاسع من ديسمبر 1987 ، ففي 15/1/1988 جرى اعتقاله لمدة 21 يوماً بعد عراكٍ بالأيدي بينه و بين جنود الاحتلال الذين أرادوا اقتحام غرفة نومه فاشتبك معهم لصدّهم عن الغرفة ، فاعتقلوه دون أن يتمكّنوا من دخول الغرفة.
و بعد شهرٍ من الإفراج عنه تم اعتقاله بتاريخ 4/3/1988 حيث ظلّ محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين و نصف العام حيث وجّهت له تهمة المشاركة في تأسيس و قيادة حماس و صياغة المنشور الأول للانتفاضة بينما لم يعترف في التحقيق بشيء من ذلك فحوكم على قانون "تامير" ، ليطلق سراحه في 4/9/1990 ، ثم عاود الاحتلال اعتقاله بعد مائة يومٍ فقط بتاريخ 14/12/1990 حيث اعتقل إدارياً لمدة عامٍ كامل.

- و في 17/12/1992 أبعد مع 416 مجاهد من نشطاء و كوادر حركتي حماس و الجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان ، حيث برز كناطقٍ رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم و تعبيراً عن رفضهم قرار الإبعاد الصهيوني ، و قد نجحوا في كسر قرار الإبعاد و العودة إلى الوطن و إغلاق باب الإبعاد إلى يومنا هذا .

- و خرج من المعتقل ليباشر دوره في قيادة حماس التي كانت قد تلقّت ضربة مؤلمة من السلطة الفلسطينية عام 1996 ، و أخذ يدافع بقوة عن ثوابت الشعب الفلسطيني و عن مواقف الحركة الخالدة، و يشجّع على النهوض من جديد ، و لم يرقْ ذلك للسلطة الفلسطينية التي قامت باعتقاله بعد أقل من عام من خروجه من سجون الاحتلال و ذلك بتاريخ 10/4/1998 و ذلك بضغطٍ من الاحتلال كما أقرّ له بذلك بعض المسؤولين الأمنيين في السلطة الفلسطينية و أفرج عنه بعد 15 شهراً بسبب وفاة والدته و هو في المعتقلات الفلسطينية ثم أعيد للاعتقال بعدها ثلاث مرات ليفرَج عنه بعد أن خاض إضراباً عن الطعام و بعد أن قُصِف المعتقل من قبل طائرات العدو الصهيوني و هو في غرفة مغلقة في السجن المركزي في الوقت الذي تم فيه إخلاء السجن من الضباط و عناصر الأمن خشية على حياتهم ، لينهي بذلك ما مجموعه 27 شهراً في سجون السلطة الفلسطينية .

- حاولت السلطة اعتقاله مرتين بعد ذلك و لكنها فشلت بسبب حماية الجماهير الفلسطينية لمنزله.

- الدكتور الرنتيسي تمكّن من إتمام حفظ كتاب الله في المعتقل و ذلك عام 1990 بينما كان في زنزانة واحدة مع الشيخ المجاهد أحمد ياسين ، و له قصائد شعرية تعبّر عن انغراس الوطن و الشعب الفلسطيني في أعماق فؤاده ، و هو كاتب مقالة سياسية تنشرها له عشرات الصحف.
و لقد أمضى معظم أيام اعتقاله في سجون الاحتلال و كلّ أيام اعتقاله في سجون السلطة في عزل انفرادي...

و الدكتور الرنتيسي يؤمن أن فلسطين لن تتحرّر إلا بالجهاد في سبيل الله.
وعلى رغم أن الحملة الإسرائيلية أدت إلى تصفية العديد من قادة حماس وكوادرها، مثل يحيى عياش وصلاح شحادة وإبراهيم المقادمة وجمال منصور وجمال سليم وإسماعيل أبو شنب، وأخيراً الشيخ الشهيد أحمد ياسين فإن الرنتيسي الذي لم يتخذ إجراءات أمنية لحمايته حتى أواسط شهر مارس/ آذار 2004، ظل يؤكد على أنه "يرحب بالشهادة"، وأن سياسة الاغتيالات والتصعيد الإسرائيلي "لن توقف المقاومة".
يذكر أن الرنتيسي كان على قائمة الفلسطينيين المستهدفين من قبل الكيان الصهيوني بعد اغتيالها للشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس وزعيمها الروحي في عملية مماثلة الشهر الماضي.
ولم يكن عبد العزيز الرنتيسي هدفا صعبا للصواريخ الإسرائيلية، فهو زاهد في الاحتياطات الأمنية ولم يعش متخفيا، لقناعته بأن قادة "حماس" السياسيين في مأمن من الاغتيالات؛ لذلك ظل يستقبل مرضاه يوميا في العيادة، ويمارس نشاطه الإعلامي كناطق رسمي باسم "حماس"؛ فكان يستقبل مراسلي الصحف ووكالات الأنباء وقنوات التلفزيون، طوال اليوم في منزله وسط قاعة استقبال في الطابق الأخير من مبنى صغير على شارع فلسطين في حي الشيخ رضوان في غزة.
 

فانطلاقا من إيماننا الراسخ أنه لا يجري في ملك الله إلا ما يريد (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ)، وأن خيرة الله لعباده المؤمنين خير من خيرتهم لأنفسهم، وأن الأمور قد يظهر في نهايتها من الخير ما يناقض ما بدا في مطالعها من شر (فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)، فإنني على ثقة أن هناك حكمة إلهية من وراء ما حدث تنحصر – والله أعلم - في مكر الله بيهود (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ) ونصر الله لعباده المؤمنين(وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)

بهذه الكلمات علق الدكتور عبد العزيز الرنتيسي على محاولة الاغتيال الغادرة للشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس. وكأنه ذكرنا بقانون ربانيّ قد وضعه الله لعباده.  

واستشهد عبد العزيز الرنتيسي زعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس في هجوم صهيوني غادر بالصواريخ على سيارته بقطاع غزة يوم السبت الموافق السابع عشر من إبريل/ نيسان عام 2004.

و هكذا ترجل الفارس عن فرسه، وترك القيادة لغيره، ونال فضل ربه, فاتخذه الله شهيداً ولحق بركب الشهداء قبله، فهنيئاً للحور العين بشهيد مثل الرنتيسي.

أضف تعليق أخبر صديق اطبع

تعليقات القراء

ملحوظة: ستتم مراجعة التعليقات قبل عرضها كما أن , بإمكانك إزالة التعليقات غير اللائقة أو البعيدة عن موضوع الخبر عن طريق الضغط على أيقونة (ابلغ عن تعليق غير لائق) وسيتم حذف التعليق أتوماتيكيا إذا أبلغ عنه عدد معين من الزوار

تنويه: نرجو من مستخدمي الموقع الكرام عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات. ونرجو عدم استخدام خدمة التعليقات في الترويج لأي إعلانات. كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام تجاه أي شخصيات عامة أو غير عامة

مشاركات أمتنا منتدى دار الأنصار الفتاوى خريطة البرامج قضايا خواطر قرأنية أرشيف الدروس الأخبـــار